ابن العربي
528
أحكام القرآن
فيؤدى إلى تعطيل أدلّة الشرع وأوامره . والذين قالوا بالوقف لم يرتكبوا هذا الخطر ، ولا سلكوا هذا الوعر ، فدع هذا وعدّ القول إلى العلم إن كنت من أهله . فإن قيل : محمول قوله : أوفوا بالعقود على المقيّد لما بيّنا ، وهي : المسألة العاشرة - قلنا : فقد أبطلنا ما يثبت محمول قوله : أوفوا بالعقود على كل عقد مطلق ومقيّد . وماذا تريد بقولك مقيّدا ؟ تريد قيّد بالجواز أم قيّد بقربة ، أو قيّد بشرط ؟ فإن أردت به قيّد بشرط لزمك فيه ما لزمك في المطلق من أنّ الشرط منه ما لا يجوز كما تقدم لك « 1 » ، وإن قلت مقيّد بقربة فيبطل بالمعاملات ، وإن قلت مقيّد بالدليل فالدليل هو قول اللّه سبحانه ، وقد قال : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . فإن قيل : هذا عقد اليمين لا يجب الوفاء به ، وهي : المسألة الحادية عشرة - قلنا : لا يجب الوفاء بشيء أكثر مما يجب الوفاء باليمين ، وكيف لا يجب الوفاء به وهو عقد أكّد باسم اللّه سبحانه ؟ حاشا للّه أن نقول هذا ، ولكنّ الشرع أذن رحمة ورخصة في إخراج الكفّارة بدلا من البر ، وخلفا من المعقود عليه الذي فوّته الحنث . وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف ، وستراه في آية الكفّارة من هذه السورة إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : فقد قال الشافعي : إذا نذر قربة لا يدفع بها بلية ولا يستنجح بها طلبة فإنه لا يلزم الوفاء بها . قلنا : من قال بهذا فقد خفيت عليه دلائل الشرع ؛ وقد قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعمر « 2 » : أوف بنذرك . وقد بينا قول اللّه عز وجل فيه وما ذا على الشريعة أو ما [ ذا ] « 3 » يقدح في الأدلة من رأى الشافعي وأمثاله من العلماء . وأما نذر المباح فلم يلزم بإجماع الأمة ونصّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح ، وهي شيء جهلته يا هذا العالم ، فادرج عن هذه الأغراض ، فليس بوكر إلّا لمن أمّنته
--> ( 1 ) في ا : ذلك . ( 2 ) حين نذر أن يعتكف يوما في الجاهلية . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : من نذر نذرا سماه فعليه أن يفي به ، ومن نذر نذرا ولم يسمه فعليه كفارة يمين ( أحكام الجصاص - 3 - 287 ) . ( 3 ) من ل .